ملف الابتزاز يهزّ أروقة السلطة.. ملايين الأوقية ووساطات سرية واعترافات قد تفتح أبوابا جديدة

ملف الابتزاز يهزّ أروقة السلطة.. ملايين الأوقية ووساطات سرية واعترافات قد تفتح أبوابا جديدة

عالي محمد أبنو

من سوق المغرب إلى غرف التحقيق.. خيوط مالية تتقاطع مع أسماء سياسية وإعلامية بارزة، وأسئلة محرجة تفرض نفسها مع اتساع دائرة الموقوفين.

تتواصل فصول قضية «ملف الابتزاز» في موريتانيا وسط تطورات متلاحقة، بينما تتجه الأنظار إلى ما قد تكشفه التحقيقات بشأن التحويلات المالية والوساطات المرتبطة ببعض المدونين والإعلاميين وشخصيات عامة.

وفي قلب هذه التطورات، يبرز توقيف عبد الرحمن ولد اكماش وشقيقته، وما تلاه من تفتيش متجره في سوق المغرب، ضمن سلسلة إجراءات أثارت تساؤلات بشأن نطاق التحقيقات والأشخاص الذين قد تشملهم.

لكن أخطر ما في الملف لا يتعلق بعدد الموقوفين وحده، بل بمبالغ مالية ووساطات، استهدفت التأثير في مواقف إعلامية ومنع نشر معلومات تتصل بملفات حساسة.

أربعة ملايين ثم ستة ملايين.. ثمن السكوت تارة والكلام تارة أخرى.

بعض المعلومات التي بحوزتنا تفيد باعتراف اثنين من الموقوفين كلاهما مدون وناشط إعلامي، أنهما أديا دور الوسيط بين وزير الإتصال المُقال الحسين ولد مدو والجندي السابق والناشط الإعلامي على منصة فيسبوك المقيم بالولايات المتحدة سيدي ولد اكماش، في مسعى لإقناع الأخير بالامتناع عن فتح ملف آفطوط الشرقي، بسبب ما قد يترتب على نشر معلومات بشأنه من أضرار لشخصية من رجال الأعمال تربطها صلات قرابة وصداقة بالوزير المقال.

وبحسب هذه الاعترافات، فقد بلغ المبلغ الأول أربعة ملايين أوقية قديمة استلمه ولد اكماش من ولد امدو عبر أحد المدونيْن، أعقبه مبلغ آخر قدره ستة ملايين أوقية قديمة، دُفع عبر وسيط مختلف، هو ناشط إعلامي آخر موقوف هو الآخر على ذمة التحقيق في الملف نفسه. والمبلغ الأخير تم دفعه في أعقاب تصريحات للمدون كشف فيها تحويل الوزير المقال مكتبه إلى مكان للقاءات الحميمة، وذلك بعد مماطلة الوزي له في دفع المبلغ المتبقي من الصفقة والبالغ عشرة ملايين أوقية، وبعدها تم تطبيع علاقات الوزير بالمدون المقيم بالولايات المتحدة.

عشرون مليون أوقية وقضية ولد غدة..  اعتراف بالغ الخطورة

وحسب اعترافات موقوف آخر، فإن الحسين ولد مدو قدم، عبر رسول، وهو سائق رجل أعمال كبير، مبلغ عشرين مليون أوقية قديمة إلى أحد القضاة، بهدف التأثير في مسار قضية السيناتور السابق محمد ولد غدة والحكم بسجنه 5 سنوات على الأقل.

وتضيف الاعترافات أن  القاضي رفض العرض ووبخ الرسول وطرده، وأن الموقف كاد ينتهي بتوقيفه.

أسماء أخرى في دائرة الاعترافات

وتتحدث الاعترافات عن إكراميات مالية تم تلقيها من الأمين العام السابق للرئاسة مولاي ولد محمد الأغظف لكن المعلومات التي بحوزتنا لم تذكر أن هذه الإكراميات كانت شراءً للسكوت أو كانت بهدف التأثير على ملف محدد ، وتحدثت الاعترافات عن مبلغ مالي قُدّم إلى سيدي ولد اكماش في سياق مقابلة أجراها مع الوزير السابق سيدي أحمد ولد محمد.

كما تفيد الاعترافات بتسريب الحسين ولد امدو لمعلومات حساسة لسيدي محمد ولد اكماش عبر أحد الموقوفين؛ وتنوعت تلك المعلومات بين تسريبات إدارية وأخرى تتعلق بالحياة الخاصة لشخصية رفيعة المستوى في الدولة (تضمنت حقائق وأكاذيب) بهدف توظيف هذه التسريبات ضمن صراع الأجنحة الذي كان دائرا داخل أروقة النظام، فضلا عن محاولة خنق تلك الشخصية البارزة ومحاصرتها بين ظفري نفوذه هو وآخرين.

أسرتان صوفيتان في دائرة الاتهام

وتتحدث اعترافات بعض الموقوفين عن دفع أسرتين صوفيتين، إحداهما قادرية والأخرى تجانية، أموالا للمدون نفسه بعضها عيني وبعضها على شكل عقارات، في إطار مساع للتأثير في بعض الملفات، وهذا ما بجعل الملف يتجاوز الأسماء السياسية والإعلامية إلى أطراف أخرى يُشتبه في سعيها للتأثير في مسارات بعض القضايا.

وفي تطور جديد، أكدت مصادرنا أن حنفي ولد الدهاه اعتُقل الليلة على حين غرة وتم وضع اليد من طرف الأمن على هواتفه، وهو ما قد يضيف معلومات جديدة إلى ما بحوزة المحققين، وأن يكشف ما لم يُكشف بعد.

وأمام هذه المعطيات، لم يعد السؤال: ماذا حدث؟ بل: إلى أين ستقود الخيوط حين تُفتح الأبواب المغلقة؟ فجذوة نار صغيرة بدأت بتوقيف صاحب حانوت بسيط في سوق المغرب وسيدة في كوخ بمقاطعة امبود، أصبحت حريقا في مكاتب عالم السياسة والإعلام، وأطاحت بكومة من الوزراء.

ومع ترقّب إحالة الملف إلى النيابة صباح الغد، تنتقل الكرة إلى ملعب العدالة: هل يُستدعى كل من ورد اسمه في التحقيق لكشف الحقيقة كاملة، أم تُطوى القضية في صمت، كما طُويت ملفات شائكة قبلها؟

غدا، قد تبدأ الإجابات، أو يبدأ فصل جديد من الأسئلة.

تابعونا لتكونوا في قلب الأحداث، وتواكبوا أولا بأول أخطر الملفات وأكثرها تشابكا، حيث تتقاطع المصالح وتتعدد الخيوط، وقد تحمل كل معلومة جديدة مفتاحا لكشف ما خفي من الحقائق.